سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

294

الإكسير في علم التفسير

وكذلك قوله : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ « 1 » وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ « 2 » وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ « 3 » . ومن ذلك قوله عليه السلام : « اليمين حنث أو ندم » « 4 » . وقوله عليه السلام : « بشّر مال البخيل بحادث أو وارث » . ومن أحسن ما سمعت في التقسيم قول الغزالي : « 5 » إن ترك الأعمال التي صح النقل باستحبابها والترغيب فيها مع العلم به ، إما جهل جليّ أو كفر خفيّ ، يعني : إن تركها مع اعتقاد استحبابها فهو إيثار ، لعدم الثواب المترتب عليها على وجودها ، وذلك جهل جليّ ، كمن يؤثر الخسران في التجارة على الربح . وإما مع عدم اعتقاده ذلك ، فهو كفر خفيّ ، لاستلزامه تكذيب النقل الصحيح وحكي أن إعرابيا وقف على مجلس الحسن « 6 » . فقال : « رحم اللّه من أعطى من سعة ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قلة » فقال الحسن : ما ترك لأحد عذرا ، فانصرف الأعرابي بخير كثير . ومنه قول جميل « 7 » :

--> ( 1 ) سورة الواقعة الآية 88 . ( 2 ) سورة الواقعة الآية 90 . ( 3 ) سورة الواقعة الآية 92 . ( 4 ) رواه ابن عمر عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الحلف حنث أو ندم » ابن ماجة 1 / 680 . وفي اللسان : اليمين حنث أو مندمة ، الحنث في اليمين : نقضها والنكث فيها ، وهو من الحنث : الإثم . ( 5 ) سبقت ترجمته ص 47 من هذا الكتاب . ( 6 ) هو الحسن البصري . سبقت ترجمته ص 66 . ( 7 ) من قصيدة مطلعها : أبثين إنك قد ملكت فأسجحي * وخذي بحظك من كريم واصل ديوان جميل 179 وفي الديوان ط دار مصر . لو كان في صدري كقدر قلامة * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي